ابن القاضي ( المكناسي )

12

ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )

وكلما لاح معنى من جمالهم * لبّاه شوق إلى معناه منتسب أظلّ دهري ولى من حبّهم طرب * ومن أليم اشتياقى نحوهم حرب « 1 » قال ابن رشيد : نبّئت أن شيخنا شهاب الدين ابن الخيمى اتفق له في هذه القصيدة ما يستظرف حتى صار في أثناء هذه القصيدة : « لقد حكيت ولكن فاتك الشنب » مثلا عند المصريين سائرا ، وعلى عذبات ألسنتهم - لعذوبته - دائرا ، وكان ساكنا في بعض بيوت المدارس والخانقات فأخذ مبيّضة ما كان صنع من هذه القصيدة ، ووضعها في ثقب الحائط ، فاتفق أنه نسي ذلك وطالت المدّة وسكن هنالك الأديب الصّوفى المعروف بالنّجم الإسرائيلى ، فوجد تلك المبيّضة في ذلك الثّقب ، فانتحلها « 2 » ، وصادف أن حضر مجلس شرف الدين ابن الفارض وكان يعرف بالنظم ، فسأله هل نظم شيئا حديث عهد ؟ فأنشده هذه القصيدة المذكورة - وابن الخيمى حاضر - فقال ابن الخيمى : هذا نظمى نظمته قريبا « 3 » ، وتركته دفينا . فأنكر النّحم ، وظهر لابن الفارض وجه الحكم ؛ فقال لهما : كلا كما مدّع ! فليذيل كلّ واحد منكما ما تنازعتما

--> ( 1 ) الحرب : شدة الغضب ، وفي س : أظل دهري وبي من حسنهم طرف * ومن ألميم أصيب من نحوهم كرب . . ! ( 2 ) انتحلها : ادعاها لنفسه . ( 3 ) في س : « قديما » .